العيني
212
عمدة القاري
الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ وَالرَّيْحَانُ فِي كَلامِ العَرَبِ الرِّزْقُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَالعَصْفُ يُرِيدُ المَأْكُولَ مِنَ الحَبِّ وَالرَّيْحَانُ النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ : وَقَالَ غَيْرُهُ العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ : وَقَالَ الضَحَّاكُ العَصْفُ التِّبْنُ : وَقَالَ أبُو مَالِكٍ العَصْفُ أوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورَا : وَقَالَ مُجَاهِدٌ العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ وَالرَّيْحَانِ الرِّزْقُ أشار بهذا إلى قوله تعالى : * ( والحب والعصف والريحان ) * ( الرحمان : 21 ) وقال : العصف بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك ، أي : الزرع فذلك هو العصف ، كذا نقل عن الفراء ، وعن ابن كيسان : العصف ورق كل شيء خرج منه الحب يبدو أولاً ورقا ثم يكون سوقا ، ثم يحدث الله تعالى فيه أكماما ، ثم يحدث في الأكمام الحب . وعن ابن عباس : ورق الزرع الأخضر إذا قطعت رؤوسه ويبس هو العصف . قوله : ( والريحان ورقه ) ، أي : ورق الحب ، وفي بعض النسخ رزقه بالراء ثم الزاي ، ونقل الثعلبي عن مجاهد : الريحان الرزق ، وعن مقاتل بن حيان : الريحان الرزق بلغة حمير ، وعن ابن عباس : الريحان الربع ، وعن الضحاك : هو الطعام ، فالعصف هو التين والريحان ثمرته ، وعن الحسن وابن زيد : هو ريحانكم هذا الذي تشمونه ، وعن ابن عباس . هو خضرة الزرع . قوله : ( والحب الذي يؤكل منه ) ، أي : من الزرع . قوله : ( والريحان في كلام العرب الرزق ) ، الراء والزاي ، تقول العرب : خرجنا نطلب ريحان الله أي : رزقه . قوله : ( وقال بعضهم والعصف يريد المأكول من الحب ) ، أراد بالبعض الفراء فإنه قال : العصف المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل ، النضيج فعيل بمعنى المنضوج ، يقال : نضج الثمر واللحم نضجا ونضجا ، أي : أدرك فهو نضيج وناضج وأنضجته أنا . قوله : ( وقال غيره ) ، كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره . وقال مجاهد : العصف ورق الحنطة . كذا رواه ابن أبي نجيح عنه . قوله : ( وقال الضحاك : العصف التين ) ، كذا ذكره في تفسيره من رواية جويبر عنه . قوله : ( وقال أبو مالك ) : لا يعرف اسمه . قاله أبو زرعة . وقال غيره : اسمه غزوان وليس له في البخاري غيره ، وهو كوفي تابعي ثقة . قوله : ( النبط ) بفتح النون والباء الموحدة وبالطاء المهملة ، وهم أهل الفلاحة من الأعاجم ينزلون بالبطائح بين العراقين . قوله : ( هبورا ) بفتح الهاء وضم الباء الموحدة المخففة وسكون الواو بعدها راء ، وهو دقاق الزرع بالنبطية ، وقد قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( كعصف مأكول ) * هو الهبور ، وقول أبي مالك رواه يحيى بن عبد الحميد عن ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عنه . قوله : ( وقال مجاهد ) إلى آخره ، رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . وَالمَارِجُ اللَّهَبُ الأصْفَرُ وَالأخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إذَا أُوقِدَتْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وخلق الجان من مارج من نار ) * ( الرحمان : 51 ) وفسر المارج بالذي ذكره ، وكذا رواه ابن أبي حاتم بسنده عن مجاهد وهو من : مرج القوم إذا اختلط ، وعن ابن عباس : هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهب ، وقيل : من مارج من لهب صاف خالص لا دخان فيه ، والجان أبو الجن ، وعن الضحاك : هو إبليس ، وعن أبي عبيدة : الجان واحد الجن . وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ مُجَاهِأ رَبُّ المَشْرِقَيْنِ لِلشَّمْسِ فِي الشتَّاءِ مَشْرِقٌ وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنَ مَغْرِبُها فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( رب المشرقين ورب المغربين ) * ( الرحمان : 71 ) وفسره بما ذكره ، ورواه ابن المنذر عن علي بن المبارك حدثنا زيد أخبرنا ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد . لا يَبْغِيَانِ : لا يَخْتَلِطانِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ) * ( الرحمن : 91 ، 02 ) أي : لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما . على صاحبه . وعن قتادة : لا يطغيان على الناس بالغرق ، والمراد بالبحرين بحر الروم وبحر الهند ، كذا روي عن الحسن . قال : وأنتم الحاجز بينهما ، وعن قتادة : بحر فارس والروم بينهما برزخ وهو الجزائر ، وعن مجاهد والضحاك : يعني بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . قال : بينهما من البعد